عمر بن أحمد بن أبي جرادة
496
زبدة الحلب من تاريخ حلب
في أعمال طبرية ، وقرّروا له على ما سوى ذلك مالا في كل سنة . ووصل خبر فتح حارم وبانياس إلى الفرنج النّازلين على بلبيس ، فأرادوا العود إلى بلادهم ، فراسلوا أسد الدّين في الصّلح رجاء أن يلحقوا بانياس ، فاتّفق الحال على أن يعود إلى الشّام ، ويسلّم ما بيده من أعمال مصر إلى أهلها ، ولم يكن عنده علم بما جرى لنور الدّين بالشّام ، وكانت الذّخائر قد قلّت عنده ببلبيس . وخرج من الدّيار المصرية إلى الشّام ، وجاء الفرنج ليدركوا بانياس ، فوجدوا الأمر قد فات ، وكشف أسد الدّين الديار المصرية ، واستصغر أمر من بها . [ حملة شيركوه الثانية ] ودخلت سنة إحدى وستّين وخمسمائة ، فسار نور الدّين إلى المنيطرة « 1 » جريدة في قلة العسكر ، على غفلة من الفرنج ، وحصر حصنها ، وأخذه عنوة ، وقتل من به ، وسبى وغنم غنيمة كثيرة ، وأيس الفرنج من استرجاعه بعد أن تجمّعوا له وتفرّقوا . وتحدّث أسد الدّين مع نور الدّين ، في عوده إلى الدّيار المصريّة ، فلمّا رأى جدّه سيّره إليها في ألفي فارس من خيار العسكر ، في سنة اثنتين وستّين وخمسمائة . فسار على البرّ ، وترك بلاد الفرنج على يمينه ، فوصل الديار المصريّة
--> ( 1 ) - حصن بالشام قرب طرابلس . معجم البلدان .